الاقتصاد والتجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي: توسيع نطاق التوافق وزيادة حجم المكعبات

على الرغم من تفشي جائحة كوفيد-19 المتكرر، وضعف الانتعاش الاقتصادي العالمي، وتصاعد حدة الصراعات الجيوسياسية، حققت التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي نموًا ملحوظًا. ووفقًا لبيانات صادرة مؤخرًا عن الإدارة العامة للجمارك، كان الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري للصين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام. وبلغ إجمالي قيمة التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي 3.75 تريليون يوان، بزيادة سنوية قدرها 9.5%، ما يمثل 13.7% من إجمالي قيمة التجارة الخارجية للصين. وتشير بيانات يوروستات إلى أن حجم التجارة بين دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 والصين في النصف الأول من العام بلغ 413.9 مليار يورو، بزيادة سنوية قدرها 28.3%. ومن بين هذه الصادرات، بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الصين 112.2 مليار يورو، بانخفاض قدره 0.4%، بينما بلغت الواردات من الصين 301.7 مليار يورو، بزيادة قدرها 43.3%.

بحسب الخبراء الذين أُجريت معهم المقابلات، تؤكد هذه البيانات التكامل القوي والإمكانات الكبيرة للاقتصاد والتجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي. ومهما تغيرت الأوضاع الدولية، تبقى المصالح الاقتصادية والتجارية للجانبين مترابطة ترابطاً وثيقاً. ينبغي على الصين والاتحاد الأوروبي تعزيز الثقة والتواصل المتبادلين على كافة المستويات، وزيادة عوامل الاستقرار في أمن سلاسل التوريد الثنائية، بل والعالمية. ومن المتوقع أن يحافظ التبادل التجاري الثنائي على نموه طوال العام.

إشارة المرور 2

منذ بداية هذا العام، أظهر التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي مرونةً وقوةً ملحوظتين. وفي مقابلة مع مراسل صحيفة "إنترناشونال بيزنس ديلي"، أوضحت كاي تونغجوان، الباحثة في معهد تشونغيانغ للدراسات المالية بجامعة رنمين الصينية ونائبة مدير قسم أبحاث الاقتصاد الكلي، أن "اعتماد الاتحاد الأوروبي على الواردات الصينية ازداد خلال النصف الأول من العام". ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الصراع بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا، وتأثير العقوبات المفروضة على روسيا. فقد انخفض معدل تشغيل الصناعات التحويلية الصغيرة، ما زاد من اعتمادها على الواردات. في المقابل، صمدت الصين في وجه جائحة كورونا، وظلت سلاسل التوريد والصناعات المحلية مكتملة نسبياً وتعمل بشكل طبيعي. إضافةً إلى ذلك، ساهم قطار الشحن بين الصين وأوروبا في سدّ النقص في النقل البحري والجوي الذي تأثر بشدة بالجائحة، ما ضمن استمرار النقل بين الصين وأوروبا دون انقطاع، وقدّم إسهامات كبيرة في تعزيز التعاون التجاري بين البلدين.

على المستوى الجزئي، واصلت شركات أوروبية مثل بي إم دبليو وأودي وإيرباص توسيع أعمالها في الصين هذا العام. وأظهر استطلاعٌ حول خطط تطوير الشركات الأوروبية في الصين أن 19% منها أفادت بتوسيع نطاق عملياتها الإنتاجية الحالية، بينما أكدت 65% منها الحفاظ على حجم عملياتها الإنتاجية. ويرى العاملون في هذا القطاع أن هذا يعكس ثقة الشركات الأوروبية الراسخة في الاستثمار في الصين، ومرونة التنمية الاقتصادية الصينية، وقوة السوق المحلية التي لا تزال جاذبة للشركات الأوروبية متعددة الجنسيات.

تجدر الإشارة إلى أن التقدم الأخير الذي أحرزه البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة والضغط الهبوطي على اليورو قد يكون له آثار متعددة على الواردات والصادرات بين الصين والاتحاد الأوروبي. وقد ظهر بالفعل تأثير انخفاض قيمة اليورو على التجارة الصينية الأوروبية في شهري يوليو وأغسطس، حيث انخفض معدل نمو التجارة الصينية الأوروبية خلال هذين الشهرين مقارنةً بالنصف الأول من العام. وتتوقع كاي تونغجوان أنه في حال استمرار انخفاض قيمة اليورو، ستصبح المنتجات الصينية أغلى نسبياً، مما سيؤثر على طلبات التصدير الصينية إلى الاتحاد الأوروبي في الربع الأخير من العام. في المقابل، سيؤدي انخفاض قيمة اليورو إلى انخفاض أسعار المنتجات الأوروبية، مما سيساهم في زيادة واردات الصين من الاتحاد الأوروبي، وتقليص العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين، وتعزيز التوازن التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى المستقبل، يبقى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري هو الاتجاه السائد بين الصين والاتحاد الأوروبي.


تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2022